محمد بن علي الشوكاني

560

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

السّراي ، فلما استقرت قدم غازان في الملك تسمّى بالقان وقطع ما كان يحمله إليهم أتاوة ، وأفرد نفسه بالذكر والخطبة وضرب السّكّة باسمه وطرد نائبهم من بلاد الروم ، وقال أنا أخذت البلاد بسيفي لا بغيري ، وكان إذا غضب خرج إلى الفضاء ويقول إن الغضب إذا خزّنته زاد ، فإن كان جائعا أكل أو بعيد عهد بالجماع جامع ، ويقول آفة العقل الغضب ، ولا يصلح للملك من يتعاطى ما يضرّ عقله . وأول ما وقع له القتال مع نوروز بن أرغون الذي كان حسّن له الإسلام فإن نوروز خرج عليه فحاربه ثم لجأ نوروز إلى قلعة خراسان ثم إن غازان قتل الأكراد الذين قاموا مع نوروز وكان جملة من قتل منهم في المعركة خمسين ألفا وأسر منهم أسرا كثيرا ، حتى بيع الصبيّ الجميل المراهق ومن هو أكبر منه باثني عشر درهما . ثم إن غازان طرق البلاد الشامية في سنة ( 699 ) وكانت ملحمة عظيمة ظفر فيها غازان ودخل دمشق وخطب له بها واستمرت له الخطبة أياما ، وحصل في تلك الأيام لأهل الشام من القتل وسبي الحريم والذّرّية والتعذيب ما لا يوصف بسبب ما صودروا به من الأموال وهلك خلائق من العذاب والجوع ثم رجع ثم عاد مرة أخرى سنة ( 700 ) فأوقع ببلاد حلب ، ثم أرسل بعض أمرائه بالعساكر إلى مصر فوقعت على عسكره كسرة عظيمة وقتل منهم [ ما ] « 1 » لا يحصى وكان ذلك في سنة ( 703 ) ولما بلغ ذلك غازان حصل له [ 81 ب ] غمّ شديد كان سبب موته كما قال ابن حجر فمات في شهر شوال سنة 703 ثلاث وسبعمائة . قال الذهبيّ : كان شابا عاقلا شجاعا مهيبا مليح الشكل مات ولم يتكهّل ، واشتهر أنه سمّ في منديل يمسح به بعد الجماع ، فتعلّل وهلك ، انتهى . وقد امتحن أهل الشام بهذا على رأس القرن السابع كما امتحنوا هم وغالب بلاد الإسلام بجده الأعلى ، على رأس القرن السادس وكما امتحنوا بتيمورلنك على رأس القرن الثامن وكلّهم من التتار ، والحكم للّه القادر المختار .

--> ( 1 ) في [ ب ] من .